الرئيسية / مال واعمال / «س.س لوتاه» تدرس إنتاج وقود حيوي من التمر المتساقط

«س.س لوتاه» تدرس إنتاج وقود حيوي من التمر المتساقط

«س.س لوتاه» تدرس إنتاج وقود حيوي من التمر المتساقط

كشف يوسف سعيد لوتاه، عضو مجلس إدارة مجموعة “س س لوتاه” أن المجموعة تبحث استخدام التمر المتساقط لانتاج الوقود الحيوي، حيث يحتوي التمر الفاسد على المواد الاساسية في انتاج الإيثانول الحيوي والذي يمزج مع وقود السيارات بهدف خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

واشار في تصريحات إلى أن المجموعة تدرس أيضاً انتاج الغاز الحيوي الصديق للبيئة باستخدام فضلات الحيوانات ومن ثم توصيله إلى المنازل عبر الأنابيب من خلال شركة لوتاه بي سي غاز، لكنه أوضح أن هذا المشروع يواجه تحديات تتمثل في عدم وجود بنية تحتية مساندة لمثل هذه العمليات فضلاً عن ضرورة أن يكون مجدياً من الناحية الاقتصادية.

وضمن التوجه البيئي نفسه، تبحث الشركة إنتاج الديزل الحيوي من الطحالب، وهي فكرة جديدة تلقى اهتماماً عالمياً متزايداً لكنها لا تزال في مرحلة التجريب، ويجري التعاون في هذا المشروع مع جامعة الإمارات في العين، باعتبار ان لديها فريقاً متخصصاً في مجال علوم الطحالب، إضافة إلى التعاون مع شركة من الفلبين متخصصة في زراعة وانتاج الطحالب.

وأكد لوتاه أن المجموعة تركز في مشاريعها الخاصة بالنقل المستدام على تطوير تقنيات جديدة من خلال قسم الابحاث والتطوير بالتعاون مع العديد من المؤسسات المحلية والعالمية المتخصصة، وذلك بالتزامن مع تعزيز الجدوى الاقتصادية لمثل هذه المشاريع بما يضمن استدامتها وانتشارها على نطاق أوسع سواء من خلال القطاع الحكومي أو القطاع الخاص.

وأوضح لوتاه أن بحث استخدام التمر لإنتاج الوقود الحيوي يأتي في إطار استراتيجية بيئية مستدامة انتهجتها مجموعة “س س لوتاه” على يد مؤسسها الحاج سعيد لوتاه، الذي لطالما اهتم بالبيئة والطاقة البديلة ليس في مجال العمل فحسب، بل على الصعيد الشخصي والعائلي، حيث يعتمد منزله على الطاقة الشمسية بالإضافة إلى توليد الغاز باستخدام مخلفات الحيوانات، وبذلك ترتبط عائلة لوتاه بالقضايا البيئة على المستوى الحياتي والاستثماري وتلتزم بتطوير المشاريع الخضراء مع تعزيز جدواها الاقتصادية، وأكد لوتاه أن اهتمام القيادة الرشيدة لدولة الإمارات بالطاقة البديلة وقضايا الاستدامة والبيئة كان الدافع الأكبر الذي أعطى زخماً أكبر لمجموعة لوتاه للمضي قدماً على طريق المشاريع الخضراء.

كانت الانطلاقة الحقيقة للمجموعة في مجال الطاقة البديلة عام 2008 مع تأسيس مشروع النقل المستدام، والذي يتضمن السيارات الكهربائية وتلك المعتمدة على الغاز الطبيعي والطاقة الشمسية، إضافة إلى مشروع الوقود الحيوي الذي يستحوذ على حصة واسعة من اهتمام الشركة، واضاف لوتاه:” حققت مجموعة س.س لوتاه منذ إنشائها عام 1956 العديد من الانجازات في مجال النقل المستدام، حيث قامت بتحويل جزء من أسطول الشركة إلى الغاز الطبيعي المضغوط يليها استخدام السيارات الهجينة، ومن ثم طبقت الاختبار الميداني لمختلف العلامات التجارية من السيارات الكهربائية واستخدام الوقود الحيوي في المركبات الثقيلة مثل شاحنات الخرسانة الجاهزة”. وأكد ريادة المجموعة وأسبقيتها على المستوى المحلي والاقليمي في استخدام الطاقة والتكنولوجيا الخضراء للحفاظ على البيئة من خلال مشاريع ومبادرات تواكب ظروف الإمارات ومتطلباتها.

وبعد استقدام سيارة كهربائية وأخرى تعمل بالغاز الطبيعي، بحثت الشركة عن وسائل أكثر فاعلية من الناحية الاقتصادية، وكان التوجه نحو انتاج الديزل الحيوي باستخدام زيت الطبخ المستعمل، حيث تسجل دبي مليون لتر شهرياً من مخلفات زيوت الطبخ المستخدمة نتيجة ازدهار قطاع الضيافة من فنادق ومطاعم في ضوء ارتفاع عدد السياح وارتفاع حجم التركيبة السكانية مما يعني زيادة مطردة في مخلفات الزيوت، وفي ضوء هذه المعطيات تم تأسيس شركة لوتاه للوقود الحيوي عام 2010، وبدأت بتجميع زيوت الطبخ المستعملة وانتاج الديزل الحيوي منها، حيث يتم مزج الديزل الحيوي مع الديزل التقليدي أي الاحفوري، وكلما زادت نسبة الخليط تنخفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون لكن ضمن حدود معينة وفقاً للوتاه، إذ تراوح نسبة المزج عالمياً بين 5 % إلى 20%، لذا قررت الشركة اعتماد المزيج بين الحيوي والتقليدي بنسب متفاوتة، إذ سينتج عن زيادة الكمية تحديات وصعوبات بيئية من جانب وأخرى مرتبطة بالتكلفة بحيث تسبب ضرراً لمحرك السيارة. وباتت النسبة الأكبر من مبيعاتها تتركز في فئة “بي 5” أي إنه يضم ديزل حيوي بنسبة 5%.

بدأ تجريب الديزل الحيوي على أسطول السيارات التابع للشركة، ونجحت التجربة وواصلت تطورها تدريجياً، حيث تعمل حالياً ما يقارب من 300 شاحنة ومركبة تابعة للشركة على الوقود الحيوي، ويبقى التحدي في محدودية زيوت الطبخ المستخدمة، فالزيوت التي يتم تجميعها في دبي لا تلبي حاجة الإمارة من الوقود الحيوي، خاصة مع قيام عدة شركات بجمع الزيوت وتصديرها للخارج ليتم إعادة تدويرها مما يرفع مستويات الأسعار لتتراوح بين درهم للتر وتصل إلى 3 دراهم في بعض الأوقات.

يؤكد لوتاه أن نجاح الشركة في قطاع النقل المستدام يأتي بفضل اعتمادها على خبرات علمية متخصصة في هذا المجال بالإضافة إلى خبرة العائلة في العمل التجاري المرتبط بالاستدامة، حيث تهدف الشركة لتوفير الوقود الحيوي للشركات التي تريد المحافظة على البيئة بطريقة اقتصادية وغير مكلفة لتشجيع الشركات على هذا التوجه تحت شعار وقود حيوي “اقتصادي، مستدام، ومتجدد”.

تصل الطاقة الانتاجية القصوى للشركة 10 آلاف لتر يومياً، وننتج حالياً 6 آلاف لتر من الديزل الحيوي يومياً، كما تعمل مع هيئة الطرق والمواصلات عبر مشروع الحافلة الخضراء الذي يعتمد على الديزل الحيوي كوقود وعلى الطاقة الشمسية للكهرباء، وجميع المواد الداخلية معاد تدويرها، وأيضاً مشروع الباص المائي الأخضر التابع أيضاً لهيئة الطرق والمواصلات الذي يعتمد على الوقود الحيوي كما تتعاون الشركة مع عدة جهات خاصة ودخلت في اتفاقية تعاون مؤخراً مع شركة “تي ان تي” العالمية للشحن لتزويد أسطول شاحناتها بالديزل الحيوي.

يعتبر يوسف لوتاه أن التحديات الرئيسية التي تواجه الشركة تكمن في قلة الوعي ومحدودية المعلومات عن استخدامات الديزل الحيوي ووجود تخوف منه، ويدرك صعوبة تغيير عقلية الناس مما يتطلب جهوداً توعوية كبيرة ومتواصلة، مشيراً إلى انه وبفضل جهود الحكومة بشكل رئيسي وجهود شركة لوتاه وجهات أخرى ازداد الوعي تدريجياً.

عن فريق التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *