الرئيسية / أخبار / «سفير أبوظبي» مبادرة سياحية ثقافية تعكس الوجه الحضاري للإمارة

«سفير أبوظبي» مبادرة سياحية ثقافية تعكس الوجه الحضاري للإمارة

«سفير أبوظبي» مبادرة سياحية ثقافية تعكس الوجه الحضاري للإمارة

أكدت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة حرصها على الارتقاء بالمنتج الخدمي الذي تعتمد عليه لإبراز الوجه الحضاري للإمارة، وتماشياً مع أهدافها الرامية إلى تعزيز مستوى التواصل مع الضيوف القادمين إلى البلاد بقصد الأعمال أو الترفيه، تعمل حالياً على تطوير مبادرة “سفير أبوظبي”، التي تضم، مع مرور 5 أعوام على انطلاقتها، 200 مواطن ومواطنة من 50 جهة حكومية ومؤسسة خاصة، يخضعون لدورات تدريبية مكثفة ويقومون بجولات ميدانية على أبرز المراكز التراثية ومرافق الضيافة الراقية.

يتابع برنامج “سفير أبوظبي” مشواره في صقل المهارات المواطنة بالمزيد من الموضوعات المهمة التي تصب في خانة التطوير. ويخوض الموظفون والطلاب المواطنون في الدورة الحالية تجربة فريدة تدعم مجال عملهم، وتؤهلهم ليكونوا المرآة الحقيقية للوطن، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً. والواجهة المشرفة لإمارة أبوظبي التي ينظر إليها العالم كواحدة من أهم العواصم استقطاباً للسياح.

أجندة التوطين

يعمل برنامج “سفير أبوظبي” على تعريف المتدربين بالمعالم السياحية في أبوظبي من خلال تنظيم ورش العمل والزيارات إلى المواقع السياحية والثقافية والأثرية في مختلف أرجاء الإمارة. وكانت المبادرة أُطلقت عام 2007 بهدف إتاحة الفرصة أمام الطلاب للإقبال على تخصصات السياحة والتسويق والاتصالات، واكتساب المهارات المطلوبة. وما لبث البرنامج أن تطور حتى بات يستقبل الموظفين المواطنين من مختلف القطاعات لإثراء معرفتهم وتمكينهم من أن يصبحوا “سفراء” للتعريف بالإمارة والتواصل مع ضيوفها.

ويتحدث ناصر الريامي، مدير إدارة المعايير السياحية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، عن أهمية برنامج “سفير أبوظبي” في الإضاءة على الدور البارز المترتب على المواطنين عموما للتعريف بالمعالم البارزة في الدولة. ويذكر أنه للارتقاء بالخدمات الأفضل التي تليق بالمستوى المرموق الذي وصل إليه القطاع السياحي، أضيفت إلى البرنامج وحدات جديدة.

ويشتمل اليوم على 12 وحدة بدلاً من 9، مع تكثيف فعالياته لتمتد إلى 3 أشهر، مع إجراء تعديل على عملية التقييم، والتي باتت فردية بدلاً من جماعية. ويورد الريامي أن “سفير أبوظبي” يعد جزءاً أساسياً من أجندة توطين قطاع السياحة. ويذكر أن البرنامج يؤهل الملتحقين به لأن يصبحوا مضيفين أو مرشدين أو سفراء سياحيين، بقصد الترويج لهوية الإمارة وتعريف السياح والزوار بثقافتها وتاريخها الغني، ومنحهم انطباعات إيجابية عن أهلها”. ويشير الريامي إلى أنه تخرج حتى الآن نحو 200 مواطن في برنامج “سفير أبوظبي” منذ انطلاقه عام 2007. وقد بدأ عدد كبير منهم بمزاولة مهن حافلة بالتحديات في مختلف مجالات القطاع السياحي.

ورش عمل

ويذكر محمد المرزوقي، تنفيذي أول توطين في الهيئة، أن المواد الحالية في برنامج “سفير أبوظبي” تغطي سلسلة عناوين، أبرزها “فهم التبادل الثقافي”، “القيادة والإدارة”، و”أبوظبي بين الماضي والحاضر والمستقبل”. ويشير المرزوقي إلى أن المنتسبين إلى البرنامج تتراوح أعمارهم بين 20 و 35 عاماً، وهم يمثلون نحو 50 من مختلف المؤسسات، بينها 34 جهة جديدة تشارك للمرة الأولى. ويورد أن البرنامج يشكل جزءاً مهماً من حركة التوطين التي تشهدها الإمارة، ويجسد طموح العاملين في قطاع السياحة للارتقاء بتجربة التفاعل مع الزوار وتعريفهم إلى تراث السكان المحليين. ويوضح أن فعاليات البرنامج المقسمة على 12 أسبوعاً تنتهي بحفل تخرج يقام خلال الصيف، لافتا إلى أن المشاركين يخضعون إلى دروس موسعة بمعدل يوم في الأسبوع. يتعرفون خلالها إلى أبوظبي من وجهة نظر الزوار، لتكوين فكرة صحيحة وشاملة عن أهمية مهارات المرشد السياحي. ويذكر المرزوقي أن عدد المشاركين في هذه الدورة هو الأكبر منذ انطلاقته، حيث تقدم إلى المشاركة فيه نحو 600 مواطن ومواطنة، تم قبول ثلثهم لدواعي محدودية العدد. ويشير إلى أن أجندة الدورة الحالية شملت بعض التغييرات، بينها نظام القبول في البرنامج. حيث فتح باب الانتساب أمام الجمهور، مع وضع معايير محددة للقبول، تشمل العمر والمؤهل الأكاديمي والخبرة العملية، بالإضافة إلى النجاح في المقابلة الشخصية. كما تم تكثيف ورش العمل في البرنامج بإضافة 4 موضوعات جديدة، تغطي “أبوظبي بين الماضي الحاضر والمستقبل”، “فن التعامل مع الجمهور”، “معلومات عن الزوار وأمور الأتيكيت”، إضافة إلى الزيارات الميدانية التي تهدف إلى تثقيف المشاركين حول مختلف المواقع الأثرية ومناطق الجذب السياحي والثقافي على مستوى الإمارة.

تطوير المهارات

وينتمي معظم المشاركين في برنامج “سفير أبوظبي” إلى وظائف مرموقة، ومع ذلك فهم ينظرون إلى هذه المبادرة التثقيفية التي أطلقتها الهيئة على أنها خطوة استثنائية لصقل مهاراتهم.

وتتحدث هدى حسن العلي، منسق علاقات تجارية أول في دائرة التنمية الاقتصادية، عن انتسابها إلى البرنامج بالكثير من الفخر. وتقول “من شدة شغفي بكل ما يتعلق بالقطاع السياحي، شعرت أنه من المفيد المشاركة في “سفير أبوظبي” للاطلاع على المزيد من المعلومات ذات الصلة”. وتشير إلى أنها كانت أعدت بمجهود شخصي فيلما قصيرا يعرض للمعالم والمرافق السياحية كافة في البلاد، ويشتمل على مختلف المعلومات التي يحتاج إليها الرواد من الزوار المقيمين والأجانب.

وتورد هدى التي تحمل لقب سفير لذوي الاحتياجات الخاصة، أنه من المفيد للموظفين على اختلاف مهنهم، الاطلاع على برامج جديدة من شأنها تحسين أدائهم لما فيه خدمة المجتمع. وتعتبر أن “سفير أبوظبي” هو دعم لكل موظف وموظفة ولاسيما أن الإمارة تتبع خطة 2030 التي تؤهلها لأن تصبح من بين أفضل 5 حكومات في العالم. وتضيف هدى “لابد وأن نتحضر لهذه المسؤوليات التي تنتظرنا، وأن نعمل على تطوير أدائنا، ونتعرف إلى الطريقة المثلى للتعامل مع الآخرين، وألا يكون ذلك على أساس العرق أو اللون أو اللغة”.

رصيد معرفي

وتذكر نوف الهاشمي التي تعمل “تنفيذي ترويجي محلي” في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة أن اشتراكها في البرنامج أضاف إليها الكثير. وتقول إنها في مجال تخصصها تحتاج دائما إلى تطوير مهاراتها لجهة التخاطب مع زوار الإمارة. وبالنسبة لها فإن “سفير أبوظبي” يقدم لها الرصيد المعرفي الذي يخولها التميز في أداء وظيفتها. وهي تستعد حالياً مع زملائها “السفراء” إلى إنجاز مشروع التخرج في البرنامج، والذي يقسم إلى شقين، أحدهما تقديم مادة تعريفية عن معلم بارز في الإمارة، والثاني القيام بدور الدليل السياحي والتحدث أمام بقية المشاركين على أنهم سياح.

من جهته يذكر محمد عبد الرحمن الحمادي، مدير الفعاليات التجارية في دائرة التنمية الاقتصادية، أن “سفراء أبوظبي” يعرف المشاركين بالمسؤولية الكبيرة التي لابد من التنبه إليها في يومياتهم. ويقول إن المواطن لابد وأن يتنبه إلى تصرفاته في الأماكن العامة وإلى كيفية التحدث إلى زوار الدولة، إذ إنه يترك بسلوكياته انطباعا لدى الآخرين. ويوضح الحمادي أنه في مجال عمله حول الاستثمارات الخارجية التي تدخل إلى الدولة، يحتاج يومياً إلى تطوير مهاراته في التعامل مع الضيوف على اختلاف جنسياتهم. ويشير إلى أن دوره يتمحور حول جذب أفضل المستثمرين، وذلك عبر تقديم الشرح الوافي لما تتمتع به أبوظبي من مميزات على الصعيد الخدمي والترفيهي وتسهيلات المعيشة. إذ إن القادمين إلى الإمارة لن يأتوا بمفردهم وإنما برفقة عائلاتهم لذا لابد من منحهم المعلومات كافة التي قد يحتاجون إليها.

دورات

في العام الأول من انطلاق برنامج “سفير أبوظبي” (2007 / 2008)، انضمت إليه 21 طالبة مواطنة من جامعة زايد. وقد شاركن في دورة تدريبية تضمنت أساليب تعليمية حول التطوير العملي. وفي عام 2009 شاركت 17 طالبة من الجامعة نفسها، واحتسبت هذه الدورة الميدانية من ضمن برنامج تخرجهن. ومع حلول العام 2010 اتسعت رقعة البرنامج لتشمل عددا أكبر من المنتسبين المواطنين من القطاعين العام والخاص. تم تدريبهم على دفعتين، حيث امتدت كل دورة لـ 10 أسابيع، وكان الهدف تأهيل المشاركين ليصبحوا أفضل من يستقبل زوار الإمارة بابتسامة ترحيب وبالمعلومة الصحيحة المؤثرة. وتم الإعلان عن تطوير المنهج التدريبي وإدخال مواد جديدة لأول مرة تهدف إلى تعريف المتدربين بالفعاليات الرياضية والترفيهية في الإمارة. إلى جانب تنظيم جولات ميدانية للتعرف إلى معالم مدينة أبوظبي والعين والمنطقة الغربية. ومنذ ذلك الحين يتضمن البرنامج مجموعة من ورش العمل التي تتمحور حول استراتيجية أبوظبي السياحية والمبادرات التسويقية والفعاليات والمؤتمرات والمعارض.

وانطلق “سفير أبوظبي” مجددا عام 2011 بانتساب 58 مشتركاً من 22 مؤسسة مختلفة، بينها 11 جهة، كان تم تمثيلها في البرنامج للمرة الأولى. مثل مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ومجلس أبوظبي للتعليم ومسجد الشيخ زايد الكبير. وأضيفت إلى حلقات النقاش وحدات جديدة، منها “فرص المشاريع السياحية الخاصة في إدارة الفعاليات، و”فهم السياح”، والتي اهتم بتقديمهما متخصصون من جامعة زايد. ويقدم البرنامج للمنتسبين إليه من المواطنين لمحة حول التباينات الثقافية بين السياح ودوافع مجيئهم إلى الإمارة. ويتطرق إلى الأمور التي تحفزهم على اختيار أبوظبي كوجهة للسياحة أو الأعمال، مع التركيز على الفرق بين ثقافات السياح.

بعثة دراسية

قبل عامين تم اختيار 8 من الخريجين كنجوم لبرنامج “سفير أبوظبي” تكريماً لأدائهم الاستثنائي. وجاء التقويم بحسب نتائج الاختبارات النهائية بفوزهم ببعثة دراسية إلى “جامعة هونج كونج التطبيقية”، والمصنفة ثانية عالمياً للأنشطة البحثية والعلمية من مجلة “تقرير أبحاث قطاع الضيافة والسياحة”. وخلال إقامتهم في كلية إدارة خدمات الضيافة والسياحة، تدرب «السفراء» على برنامج السياحة التراثية والمستدامة، وزاروا مجلس سياحة هونغ كونغ ومدينة «ديزني لاند» هونج كونج.

مبادرات

تستهدف هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، المسؤولة عن تطوير القطاع السياحي في الإمارة، رفع نسبة المواطنين العاملين في القطاع السياحي إلى 5 % بحلول عام 2012 من نسبة 1 بالمئة حالياً. وقد أطلق قسم التوطين في الهيئة عدداً من المبادرات المتنوعة، الرامية إلى استقطاب الكفاءات الوطنية، وتعريفهم إلى دوره الحيوي في المجتمع، وفي تنويع مصادر الدخل لاقتصاد الإمارة. وتشمل مبادرات التوطين برنامج “سفير أبوظبي”، وبرنامج “المرشد الثقافي”، والمخيم الصيفي السياحي للشباب، ومعرض الوظائف السياحية، وسواها.

فرص وظيفية

ينبثق برنامج “سفير أبوظبي” من التوجه العام الذي تنتهجه حكومة أبوظبي لإيجاد وظائف مرموقة للخريجين الشباب من المواطنين. وقد حققت الإمارة تقدماً ملحوظاً في إيجاد فرص وظيفية مستدامة لمواطني الدولة. وهي مبادرة وطنية طموحة، أطلقتها الحكومة الاتحادية لزيادة انخراط المواطنين في سوق العمل، ووضعتها على قمة أولويات الجهات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة في الإمارة.

معالم

من أهم المعالم التي زارها “سفراء” المستقبل، قلعة الجاهلي، متحف قصر العين، واحة العين، متحف زايد العدل، جامع الشيخ زايد، منارة السعديات، فندق قصر الإمارات وجزيرة ياس. ومن بين الجهات المشاركة، دائرة النقل، كليات التقنية العليا، جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، دائرة التنمية الاقتصادية، المركز الوطني للتأهيل، جهاز حماية المنشآت والمرافق الحيوية، شركة التطوير والاستثمار السياحي وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي.

عن بو زايد

شاهد أيضاً

" سر الملكة " قنينة عطر في أبوظبي قيمتها 2 مليون درهم

” سر الملكة ” قنينة عطر في أبوظبي قيمتها 2 مليون درهم

” سر الملكة ” أو ” لو سيكريت دي لا رين “، هو إسم أغلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *