الرئيسية / أخبار / دولة فلسطين مراقب في الأمم المتحدة بالأغلبية 139 مقابل 9

دولة فلسطين مراقب في الأمم المتحدة بالأغلبية 139 مقابل 9

في ضربة دبلوماسية موجعة لاسرائيل، ونصر عظيم اضيف إلى نضالات الفلسطينيين الساعين لنيل حقوقهم بدولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، صوتت الامم المتحدة الخميس بأغلبية الثلثين على انضمام فلسطين إلى الجمعية العامة بصفة «دولة مراقب غير عضو»، ورفعت الايادي لتقول نعم لمشروع القرار الفلسطيني الذي تلاه الرئيس محمود عباس، طالباً على اساسه نيل صفة «الدولة المراقب» لبلاده كخطوة تكرس مبدأ حل الدولتين، وتفتح الباب امام استئناف مفاوضات السلام في الشرق الاوسط.

ولم تفلح اسرائيل واميركا وحفنة من الدول في عرقلة التوجه الفلسطيني، مكتفية فقط بالتصويت بـ«لا».

في وقت اكتفى المترددون بينهم بريطانيا والمانيا بالامتناع عن التصويت، كونهم غير راضين عن القرار بحلته المطروحة، وكونهم، وفق تصريحاتهم، لا يمكنهم الوقوف بوجه حق الفلسطينيين بتقرير المصير. في وقت سُجل دعم اوروبي واسع للدولة الفلسطينية، وكان السويد وبلجيكا آخر المنضمين إلى لائحة الشرف الاوروبية بدعم التوجه الفلسطيني، حيث اعلن وزير الخارجية السويدي كارل بيلت قبيل ساعات من التصويت، ان بلاده ستصوت بـ«نعم» مع قرار يمنح فلسطين صفة الدولة المراقب غير العضو في المنظمة الدولية. واضاف «ان هدفنا كان على الدوام السعي الى الوحدة داخل الاتحاد الاوروبي حول الموقف الواجب اعتماده، لكن التصويت بنعم ان تبين ان هذه الوحدة امرا غير ممكن بلوغه». وبذلك انضمت ستوكهولم إلى فرنسا وبلجيكا واسبانيا، وسويسرا والنرويج في الموقف المؤيد.

برلين تراجعت امس، في حالة من الاستسلام، عن رفض القرار الفلسطيني، وقالت إنها ستمتنع عن التصويت بسبب تخوفها من أن يأتي القرار بنتائج عكسية على عملية السلام.

وقال وزير الخارجية غيدو فسترفيله «لم نتخذ هذا القرار بسهولة. المانيا تشترك في هدف الدولة الفلسطينية…. لكن الخطوات الحاسمة نحو إقامة الدولة الحقيقية لا يمكن أن تكون إلا نتيجة مفاوضات».

«الأوروبي» وما بعد التصويت

وأعلن الاتحاد الأوروبي امس أنه يتطلع إلى ما بعد التصويت على رفع تمثيل فلسطين في الأمم المتحدة إلى دولة مراقب، مشيراً إلى أن المهم أن يعمل جميع الأطراف المعنيين على تسوية الصراع بروح من التصميم والعجلة.

وذكّر بأن الاتحاد كرر في أكثر من مناسبة دعمه لحصول فلسطين على عضوية كاملة في الأمم المتحدة كجزء من حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لافتاً إلى إعلان برلين الذي وقعه عام 1999، والذي يشكل التزاماً صريحاً تجاه إنشاء دولة فلسطينية «حين يكون ذلك مناسباً»

محاولة تقليل من اهمية التصويت

وازاء الامر الواقع، وفي ما يعكس حالة الاستسلام، اعترفت اسرائيل بأن المعركة الدبلوماسية التي قامت بها بهدف إقناع الدول الأوروبية بالامتناع عن التصويت على الطلب الفلسطيني قد باءت بالفشل. وحاولت امس التقليل من اهمية التصويت لمنح دولة فلسطين وضع دولة مراقب غير عضو، مستبعدة في الوقت عينه الغاء الاتفاقيات الموقعة مع الفلسطينيين كعقوبات للمسعى «احادي الجانب».

وكان وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان التقى الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون في نيويورك قبيل التصويت، وقال إنه رغم توافر الأغلبية لتحرك الفلسطينيين في المنظمة الدولية، إلا أنهم «سيكونون الخاسرين منه لأنه يزيد من حدة خلافاتهم مع اسرائيل».

من ناحيته اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ان التصويت «لن يغير شيئا على الارض»، معتبرا ان الفلسطينيين لن يحصلوا على دولة بهذه الطريقة، بل على العكس سيؤخرها». واضاف «يمكن تحقيق السلام فقط من خلال مفاوضات مباشرة، ومن دون شروط مسبقة».

من جانبه، قال داني ايالون نائب وزير الخارجية ان «هذا القرار لا يساوي الورق الذي كتب عليه»، متهما عباس «بالارهاب السياسي».

لا عقوبات

وستنظر الحكومة الاسرائيلية في رد محدود، بعد ان هددت بالفعل «بالاطاحة» بالسلطة الفلسطينية، وقال يغال بالمور المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية «لا ننوي الغاء اي اتفاق لا سيما في المجال الاقتصادي. وما سنقوم به بعد التصويت هو تطبيق هذه الاتفاقيات بالحرف». وقال مسؤول حكومي آخر ان اسرائيل لن تقوم بتجميد نقل الاموال الى السلطة، لكنها قد تحتفظ بجزء من هذه الاموال، لتسديد الديون المتراكمة على السلطة».

قصاصة ورق

كما قال الناطق باسم الحكومة مارك ريغيف، إن الخطوة الفلسطينية «مسرحية سياسية»، مضيفا أن الجانب الفلسطيني حصد الغالبية في الجمعية العامة للأمم المتحدة لطلبه الحصول على وضع «دولة غير عضو بصفة مراقب»، ولكنه لن يحصل على دولة حقيقية، بل «قصاصة ورق لن تبدل شيئا على الأرض، ولن تزيد من فرص تحقيق السلام».

هزيمة دبلوماسية

في المقابل استنكر عدد من المحللين هزيمة الدبلوماسية الاسرائيلية التي فشلت في اقناع غالبية الدول الاوروبية بالتصويت ضد، او الامتناع عن التصويت على المشروع. وتحدث المعلق السياسي للاذاعة العامة الاسرائيلية شيكو منشيه عن «انهيار سياسي». وراى شيمون شيفر معلق في صحيفة يديعوت احرونوت ان الفلسطينيين «سجلوا انتصارا تاريخيا مع الدعم الهائل من الاوروبيين».

 

عن ابو محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *