الرئيسية / أخبار / أخبار دبي / أم تستغيث بالشرطة لإنقاذ ابنها الأصغر من الإدمان

أم تستغيث بالشرطة لإنقاذ ابنها الأصغر من الإدمان

كشف لجوء امرأة إماراتية إلى شرطة دبي لإنقاذ أحد أبنائها من الإدمان على المخدرات، عما وصفته الشرطة بـ«مأساة أم مكلومة ومعذبة»، إذ تبين ان لديها أربعة أبناء جميعهم ادمنوا المخدرات، وتوفي اثنان منهم عندما تعاطيا جرعات زائدة منها، فيما الثالث يقبع في السجن بسبب التعاطي، وناشدت الأم الشرطة إنقاذ الرابع كي لا يلقى مصير شقيقيه.

وقالت رئيسة قسم التواصل الاجتماعي في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، أمل الفقاعي، إن مأساة الأم بدأت عندما تعاطى الابن الأكبر المخدرات أولاً، قبل أن ينقل العدوى إلى أشقائه، لافتة إلى أن الأم «أصيبت بأزمات قلبية متكررة وأمراض خطيرة متأثرة بما حدث لأبنائها، في ظل تحملها مسؤولية أحفادها».

وأوضحت الفقاعي أن قسم التواصل الاجتماعي تواصل مع الأم العام الماضي، حين أبلغت عن تعرض ابنها الأصغر لانتكاسة وعودته إلى تعاطي المخدرات عقب علاجه منها، فتدخلت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات وأقنعته بالخضوع مجدداً للعلاج، ومتابعته من خلال برنامج الفحص الدوري.

وتابعت أنه من خلال التواصل مع الأم تبين أن مأسـاتها أكبر مما ورد في البلاغ، إذ روت أنها كانت تعيش حياة مستقـرة مع زوجها وأطفالها إلى أن توفي الأب في حـادث سير، لتتحمـل مسؤوليـة أطفالها من بعده.

وأفادت الأم بأنها «كانت تحلم بمستقبل مشرق لأبنائها، وحاولت تعويضهم عن غياب الأب، إلا أنها تعرضت لصدمة أولى حين اكتشفت تعاطي ابنها الأكبر المخدرات، فلجأت إلى أسالـيب مختلفة لثنيه وإنقاذه من هذه السموم، وزوجته حتى يستقيم، لكن حاله تفاقمـت، واستمر في التعاطي إلى أن لقي المصير الأسوأ، وتوفي متأثراً بتعاطيه جرعة زائدة مخلفاً زوجة وأطفالاً في حاجة إلى رعاية».

وتابعت، أن الأم «لم تكد تفيق من صدمة الابن الأكبر حتى استيقـظت على مشهد في غرفة ابنها الثاني المقابلة لغرفتها، إذ وجدته ملقى بلا حراك على فراشه متأثراً بجرعة زائدة أودت بحياته، ففقدت الوعي، وحين أفاقت اكتشفت أنها فقدت الإحساس بنصفها السفلي».

وأكدت الأم لشرطة دبي أن الصدمة التي تعرضت لها أبعدتها كلياً عن الأسرة فحبست نفسها في ركن منعزل، وانتقلت من غرفتها إلى الملحق الخارجي للمنزل، خصوصاً بعدما تأكدت أن ابنها الأكبر نقل العدوى إلى أشقائه وعلمهم كيفية تعاطي المخدرات حتى فقدت الحيلة في إنقاذهم، وبدأت الشرطة تلاحقهم.

وأفادت بأنها استمرت على هذه الحال، خصوصاً في ظل دخول ابنيها الثالث والرابع السجن في قضايا مخدرات، حتى خرج ابنها الرابع من السجن والتحق في برنامج الفحص الدوري بعد علاجه من الإدمان، وشجعها ذلك على احتضانه مجدداً، ودعته إلى الزواج فاستجاب وأنجـب ثلاثة أطفال، لكن الاستقرار لم يدم طويلاً، إذ عاد الابن نفسـه إلى الإدمان مجدداً، رغم وجود شقيقـه الثالث في السجـن.

وقالت رئيسة قسم التواصل الاجتماعي، إن الأم لم تستسلم هذه المرة، وأبلغت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالأمر، وطلبت المساعدة على إنقاذ ابنها الأصغر، فتحرك فريق من الخبراء على الفور، ودرسوا حالة الابن وأقنعوه بضرورة الخضوع للعلاج مجدداً، فألحق بإحدى المصحات للتعافي من الإدمان، فيما تتولى الأم رعاية أبنائه وبقية الأحفاد، على الرغم من مـعاناتها أمراضاً عدة مثل الضغط والسكري.

وأكدت الفقاعي أن اللجوء إلى الإدارة العامة للمخدرات مبكراً يحول دون تفاقم المشكلة وانتقال العدوى إلى أفراد الأسرة الواحدة، لأن الأشقاء الصغار يقلدون عادة الشقيق الأكبر، فضلاً عن أن المدمن نفسه تتولد لديه رغبة في جر الآخرين إلى فخ المخدرات.

وأشارت إلى أن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات تقدم مساعدة مالية بسيطة للأسرة في ظل المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتق الأم التي تتقاضى فقط معاش الضمان الاجتماعي بعـد وفاة زوجها.

إلى ذلك أكدت الفقاعي، أن الإدارة العامة للمخدرات تحرص على اتخاذ إجراءات تحفيزية للمتعاطين، التائبين لضمان اندماجهم في المجتمع، وتشجيـعهم على التمسـك بمواقفهم، وعدم العودة مجدداً إلى المخدرات، منها التكفل بتنظيم رحلات حج لهم، بالتعاون مع عدد من الشركاء والمؤسسات.

وأشارت إلى أن عدد المتعاطين التائبين المستفـيدين من خدمة الحـج بلغ 37 شخصاً منذ بداية تقديم هذه الخدمة التي تسعد كثيراً منهم، بكلفة تجاوزت 684 ألفاً و300 درهم منذ تطبيقها عام .2009

وناشدت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات الأسر باستيـعاب أبنائهـا الذين وقعوا في فخ الإدمان، وخضعوا للعلاج، لأن أهم مراحل الشفـاء هي اندماج المدمن السابق في المجتمع، وعدم شعوره بالعزلة ونفور أهله والمحيطين منه، ويحـرص قسـم التواصل الاجتماعي على الاتصال بالأسر والاطمئنان على حال المدمن السـابق.

عن ابو محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *